محمد بن المنور الميهني
186
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
« رباعية » لماذا تجيل النظر في الميدان * وفيه جراح الفيلة وأنفاس الأفاعي وكل من ينزل إليه يسلم القلب والروح * فماذا يريد الأعزل من الطواف بقصر السلطان وصلى اللّه على محمد وآله أجمعين . ثم مسح وجهه بيديه ونزل عن المنبر . حكاية [ ( 80 ) ] : روى أنه كان في ما وراء النهر جماعة من الصوفية والشيوخ العظام ، يعقدون المجالس دائما ، ويقولون أقوالا طيبة في الطريقة . وكان لهم مقدم ( ص 175 ) له كثير من المريدين ، ولكل مريد منهم محب من أهل الدنيا ، وقد أعد لهم جميعا مكانا في قصره . وقد اعتادوا حين يؤدون صلاة العشاء ، ويفرغون من الأوراد ، أن يجلسوا على السجاجيد ، ويقضون الليل في التفكير حتى يطلع النهار . وعندما ينتهون من صلاة الفجر ، كان الشيخ يبدأ الحديث ، ويجيب على كل مشكل ، أو خاطر خطر لهم في تلك الليلة ، ويقول ما ينبغي قوله . وكان خادم ذلك الجمع رجلا يدعى عمران ، وكان سالكا متحمسا . وذات ليلة أخذ عمران يقول لنفسه : إنه لأمر عجيب حقا ، إذا طلبته يقول : أيها الوضيع إلى أين تسرع ؟ أتظن انك تلحق بي ؟ . وإذا لم أطلبه يقول : « وسارعوا » . وإذا طلبت غيره يقول : « مشرك » . وإذا تحولت عنه يقول : « مرتد » . وامضى الليل في هذا التفكير حتى طلع النهار . وفي الفجر بدأ الشيخ الحديث ، وأجاب على مشاكل المريدين . ولما وصل